مؤيد الدين الجندي
144
شرح فصوص الحكم
ولكل اسم اعتباران : اعتبار من حيث الذات المسمّاة ، واعتبار من حيث ما به يمتاز كل اسم عن الآخر وهو حجابية الاسمية ، فإن اعتبرنا المسمّى ، فهو الحق المتعيّن في مرتبة ما من المراتب التعيّنية ، وإن اعتبرنا الاسمية ، فعلامة خاصّة ودلالة معيّنة معيّنة للمدلول المطلق بخصوص مرتبتها ، فنفس تعيّن الوجود الحقّ بالإلهية في كل قابل قابل هو الاسم . ولمّا كانت تعيّنات الوجود الحقّ وتنوّعات تجلَّيه وظهوره في قابليات الممكنات غير المتناهية غير متناهية ، لذلك « 1 » قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - « 2 » : « لا يبلغها الإحصاء » لأنّ الذي يبلغها الإحصاء متناه ، والتعيّنات الوجودية بالنفس الرحماني لا تتناهى ، فلا تحصى فلا يبلغها الإحصاء . وأمّا أسماء الإحصاء ، فهي كلَّيات حقائق الوجوب والفعل والتأثير ، فهي مائة إلَّا واحدا . وبيان سرّ ذلك أنّ الأسماء في حقائقها تنقسم إلى أسماء ذاتية ، وإلى أسماء صفاتية ، وإلى أسماء فعلية فإذا ضربنا الثلاثة الفردية في نفسها للتفصيل والبسط ، خرجت تسعة ، وهي آخر عقود الآحاد في مرتبة الأعداد ، والتسعة في مرتبة العشرات تسعون ، وهي مرتبة المجازاة الثانية ، فإنّ الواحدة بعشر أمثالها ، كما قال تعالى : * ( من جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه ُ عَشْرُ أَمْثالِها ) * « 3 » لكون المجازاة لها المرتبة الثانية من عمل الإحصاء إذ المجازاة إنّما تقع من الأسماء الإلهية المحصاة في أعيان أعمال العباد ، والعشرة نظير الواحد في المجازاة . ونسبة الواحد إلى العشرة كنسبة العشرة إلى المائة ونسبة المائة إلى الألف [ كذلك نسبة الواحد إلى العشرة « 4 » ] فالواحد في الحقيقة هو العشرة والمائة والألف في مراتب العشرات والمئات والألوف ، ولهذا وقع في الواقع في
--> « 1 » ف : كذلك . « 2 » كذا في النسختين . « 3 » الأنعام ( 6 ) الآية 160 . « 4 » ما بين المعقوفين - مع وجوده في النسختين - يشبه الزائد .